أتعلم يا عزيزي، هناك أمرٌ هامّ في كلّ علاقة، هذا الأمر غير مرئي غالبًا، لا يعرفهُ أصحاب العلاقات، لكن أحيانًا ودون علمهم يشعرون به. هذا الأمر الهامّ هو "الدهشة"، الأمر الذي يجعل العلاقة صالحة، قادرة على الاستمرار، ويجعل لدى طرفيها القدرة على العطاء. الدهشة أساس لكلّ العلاقات. قدرة كلّ طرف على إدهاش الطرف الآخر، قدرته على إدخال الشغف لقلبه، هي القدرة على الحُبّ ذاتها، القدرة على أن يمسّ الأشياء الخفيفة التي لا توصل في روح الإنسان. هذا هو أساس العلاقات.
طالما أن هذا الشغف موجود في قلب كلّ طرف، وطالما أن هذا العنصر اللامرئي ما زال موجودًا يحلّق بين طرفيه، وتارةً يغوص في أعماق الروح، يعني أن العلاقة قادرة على الاستمرار. وطالما أن الطرف الآخر قادر على الوصول إليه، ذلك بالضرورة يعني أن العلاقة جميلة، الحب موجود، الإعجاب.
أشياء بسيطة غالبًا قادرة على الوصول لعمق الروح، للوصول إلى الشغف الجميل الذي يبرق بينَ عينيّ الآخر، ربما رسالة بسيطة مساء أحد الأيام، لم تكن متوقعة أبدًا، أو ربما محادثة صغيرة، سريعة، قادرة أن تحدث ثورةً في الروح أفضل من آلاف الرسائل التي تفتقد للدهشة.
ربما أيضًا أغنية صغيرة، أو صورة. ربما كلمة.. لكلّ علاقة قدرتها العجيبة على صنع الدهشة، بطريقتها. ويبدو أحيانًا أنه من العجيب في ظلّ هذا الموت الذي يحيط بعالمنا، أن هناك من لا يزال قادرًا على خلق الدهشة في قلوبنا. يا عزيزي، هؤلاء هم الناس الذين يمكن أن تكتمل بهم الحياة، ويمكن أن يكونوا ضوءًا ليستمر العالم، في ظلّ موته المستمر يومًا بعد يوم.
إنني يمكن أن أقول لك أن الدهشة باختصار هي قرينة الحُب، وهي الدافع الأكبر للعطاء، وللاستمرار في علاقاتها مع الآخرين. أن تجد صديقك، أو حبيبك، أو أي طرف آخر قادر على أن يتجدد كلّ يوم، وأن يعطيك أكثر، ذلك يعني القدرة على الحب والصداقة، قدرة المرح والإعجاب، والفدرة على كلّ الأشياء الجميلة. أما حين تنهي هذه الأشياء، وينتهي البريق الصغير المسمى الشغف في أرواحنا، وينطفئ ضوءه، ذلك يعني أن العلاقات بلا روح، تبدو في حينها العلاقة كمصباح انتهى وقوده، فينطفئ تدريجيًا بشكلٍ محزن في العتمة. صدقني كذلك هي الروح، تفقد معناها شيئًا فشيئًا إذا فقدنا القدرة على التجديد والعطاء، قدرة الدهشة والوصول لأعماق الآخر.
يارب لا تفقدنا الدهشة… ولا تفقدنا شغفنا بالحياة، والناس الحلوة.. برغم كلّ هالموت المحيط فينا.
رغم أن كلمة (دهشة) بدت غريبة في العلاقات إلى أن قراءة المقال أفرزت معاني حقيقية والكثير منها موجود وربما لا نعبر عنه بالكلمات أكثر من إحساسنا به
ردحذف√√√