فكرة أني بلغت العشرين وأتخطاها مُفزعة، عندما قالت لي فتاة في العام السابق أنها حزينة جدًا لأنها بلغت العشرين قلتُ لها أن لا شيء يستحق ذلك، أخبرتها أنها تُكبِّرُ الأمر وأن هذا شيءٌ طبيعي، جميعنا سنكبُر وهذهِ هي الحياة ستمضي الأعوام بكل سهولة. الآن عندما شعرتُ بهذا وأصبحتُ مكانها قد بلغت العشرين، أنا فزِعٌ جدًا، أستيقظ كلّ صباح أسابقُ الوقت، أريد أن ألحق عمري قبلَ أن يضيع.
الأمر مُفزع حقًا، شعرت الآن وأدركتُ كلّ شيء، أدركت ما كانت تعنيه تلكَ الفتاة، أن ينزلق العمر من بين يديك، يعني أن تفوِّت كل هذه السنوات دون أن تتحسسها، تمضي بكلّ بساطة دون أن تعيشها بكل متعتها وهفواتها الصغيرة. أستيقظُ صباحًا، ألامسُ ذقني أمام المرآة بكلّ توجّس، أتابع الشفرة والشعر يتساقطُ منها، الله لو أن هذه السنوات التي حطّت على عُمري تسقط مثله بكل سهولة لألامس نعومة طفولتي وسنواتي.
حسنًا، الآن سأسابق كل شيء، أريد أن أستيقظ مرةً أخرى في الخامسة صباحًا لأتحسس العُمر على وجهي وأنا أمسحهُ بالماء قبل صلاةِ الفجر، علني أدركُ مرّةً أخرى أن أمامي عمرًا طويلًا، علي أن ألامسهُ في الواقع وأعيشه بكل لحظاته قبل أن أتحسسه في وجهي.
“يا أمي جاوزت العشرين
فدعي الهم ونامي
إن قصفت عاصفة في تشرين
فجذور التين راسخة في الصخر وفي الطين
تعطيك غصوناً أخرى وغصون !”
— محمود درويش
26 يناير 2015.

رائع ..!
ردحذفجميييل
ردحذف