هذا الصباح أبدأ من جديد. ومن الصباح حيثُ يبدأ كلّ شيء، فمنهُ بداية الحياة، بداية الحُب، بداية الأحلام، وبداية الكلمات. ولأن للبدايات سحرها، وللأشياء الجديدة جمالها، ولأنني اشتقتُ لمكانٍ جديد، يحتوي كلّ الكلمات، ويأسرُ حكاياتي الصغيرة التي لا تجدُ من يسمعها، ولأن الحُب يزول، والعُمر ينتهي، ولكن الكلمات تبقى، وتخلّد.
“عمر طاهر: لولا سِحر البدايات لتوقّف الكون عن الحركة”
لماذا نكتب؟ على مدار ستة سنوات لم أعرف شفاءً لهذا السؤال، ولم يأخذني جوابٌ لبرّ الأمان. كنتُ الطفل الصغير الذي يتعرف بشغف على شيءٍ جديد، فأكتب لأوّل مرّة، دون أن أتقيّد بلغةٍ أو قاعدة، أو أسلوب ما، أخطّ على الورق بعض الأفكار التي تجول في خاطر ذاكَ الطفل الذي لم يعرف ما سيصيرُ يومًا، دون أن أقرأ، أو أعرف كاتبًا أو أديبًا. كنتُ أكتب، وفيما بعد عرفتُ أنني أكتب لأنجو، ولأن الورق كان الوحيد الذي يصدقُ معنا، ويتحمل أكاذيبنا وتفاهاتنا، ولأن الصفحات هي الوحيدة القادرة على تحمّل حكايانا الفارغة.
أمسك بأوّل شيء أكتبه، وأريه لوالدي، أضحك لسعادتي بقراءته، وتشجيعه، وأسعد لتسلله "المخيف" إلى مدوّنتي وقراءته بعض أفكاري التي كنتُ أخطّها فيها. لكن الآن أخاف، لأن الكلمات لم تعُد كالسّابق، ولأن الوعي الذي فينا زاد، وتغيّر إدراكنا للأشياء عمّا سبق، فأنا اليوم لم أعد أنا السابق، الذي كتبَ لأوّل مرّة في (ابريل 2009)، وأنا لستُ ذاكَ الطفل، والطفل ذلك كان مختلفًا كثيرًا عن هذا الشاب التائِه في زحام الحياة.
أمسك بأوّل شيء أكتبه، وأريه لوالدي، أضحك لسعادتي بقراءته، وتشجيعه، وأسعد لتسلله "المخيف" إلى مدوّنتي وقراءته بعض أفكاري التي كنتُ أخطّها فيها. لكن الآن أخاف، لأن الكلمات لم تعُد كالسّابق، ولأن الوعي الذي فينا زاد، وتغيّر إدراكنا للأشياء عمّا سبق، فأنا اليوم لم أعد أنا السابق، الذي كتبَ لأوّل مرّة في (ابريل 2009)، وأنا لستُ ذاكَ الطفل، والطفل ذلك كان مختلفًا كثيرًا عن هذا الشاب التائِه في زحام الحياة.
لماذا نكتب؟ لأننا بحاجة دائمًا لمن يسمعنا، للذي يسمعنا بصمت، ويقرأ بين الكلمات أحزاننا وأشواقنا، وآلامنا التي لا تنتهي. نكتب، لأن الحياة تستعصي على الفهم، ولأن الموت كان الخيار الوحيد أمام هذا العالم، ونحنُ أردنا الحياة، والكتابة أعطتنا هذه الحياة بشكلٍ آخر، لا يفهمه هؤلاء من حولنا الذين لم يختاروا الكتابة أسلوبًا لحياتهم.
“خوف من أن لا أفهم، خوف من الفشل، من الوحدة، ومن الأمكنة العالية، خوف من الموت، وتحمّل المسؤولية، من أن أتألّم من تجربة ما، من السخرية بي، من أن أهان، من أن أكون مبتذلًا، أو غبيًا، أو ثرثارًا، أو عاديًا. خوف من تضييع الحياة بالعيش ومن اكتشاف ذلك بعد فوات الأوان، من التيقن المتأخر.. الخوف إحساس بنقص في القوة” / حسين البرغوثي
وضعت هذه المساحة الجديدة لأنشر فيها ما أكتب، كي تبقى محفوظة، بعيدًا عن صفحات "فايسبوك" التائهة، ومتفرقات تويتر الزائلة. هنا ستكون النصوص والمقالات، وكلّ ما لدي، من حكايا وقصص فارغة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق